السيد محمد الصدر

317

ما وراء الفقه

وأما الاستدلال بسيرة المتشرعة فواضح ، من حيث أن المتشرع بصفته متشرعا ، لا يكذب ولا يأتي بشيء من المحرمات ولا يترك شيئا من الواجبات . بل من الواضح عندهم أن وجود العدالة لدى أي فرد تتوقف على عدم التزامه بالكذب كما أن وجود الفسق يتوقف على التزامه به ، والعياذ باللَّه سبحانه . وأما ارتكاز المتشرعة أو الارتكاز المتشرعي ، فأوضح من أن يذكر أو يسطر ، لاعتقادهم لا شك بحرمته وقبحه ووضاعة فاعله . وسيرة المتشرعة حجة ، ولا تحتاج ، إلى القول بإمضاء المعصومين عليهم السلام لها ، كالسيرة العقلائية ، لأن السيرة العقلائية ناشئة من غير المنشإ الشرعي ، فتحتاج في حجيتها إلى انتسابها إلى الشريعة ، إلى الإمضاء . أما السيرة المتشرعية ، فهي منتسبة بذاتها إلى المعصومين سلام اللَّه عليهم ، ولا يمكن أن تحدث بدون تعليمهم وتوجيههم . إذن فنعلم انتسابها رأسا وأساسا إليهم سلام اللَّه عليهم ، وبهذا تكون حجة رأسا . وبخاصة في موضوع واضح ومنصوص عليه في القرآن الكريم ، كالكذب الذي نتحدث عنه . وأما الاستدلال بالإجماع ، وهو أحد الأدلة الأربعة فأوضح من أن يذكر أو يسطر أيضا فإنه ثابت قطعا بين علمائنا بل علماء الإسلام جميعا ، بل في كل دين سماوي على الإطلاق هذا بغض النظر عن بعض المستثنيات التي تأتي بعونه تعالى . وأما الاستدلال بالعقل . فلا شك أن العقل يحكم بقبح الكذب ، وأنه من أقسام الظلم والقبائح والرذائل . فإن قلنا : إن كل ما حكم به العقل حكم به الشرع ، كان ذلك كافيا في الاستدلال على حرمته ، بغض النظر عن الأدلة الأخرى الكثيرة التي سردناها . إذن فالكذب محرم بالأدلة الأربعة .